Close

مقدمة

لا ريب أنَّ الأطفال السوريين هم أكثر المتضررين من الحرب المستمرة في بلادهم بلا هوادة منذ عام ٢٠١١. تشير التقارير إلى أنَّ طفلاً من كلِّ ثلاثة أطفالٍ سوريين، أي نحو ٣ مليون و٧٠٠ ألف طفل، ولدوا عقب اندلاع فتيل الصراع في البلاد. في الوقت الحاضر، ما يزال ٨ ملايين و٤٠٠ ألف طفل سوري (أكثر من ٨٠% من مجموع الأطفال السوريين) يعيشون  تحت تأثير الحرب وتداعياتها داخل سوريا أو كلاجئين في البلدان المجاورة. فضلاً عن أنّ جلَّ هؤلاء الأطفال في حاجةٍ ماسةٍ للمساعدة في الحصول على أبسط حقوقهم في التعليم والصحة والمسكن والغذاء والدعم النفسي ولاسيَّما الأمان الذي هو أكثر ما يحتاجونه.

الحرب في سوريا التي حصدت وفق التقديرات أرواح ما يزيد عن 450ألف إنسان قد خلفت 800 ألف يتيم. وكما هي حال كلِّ الأيتام في العالم، فإنَّ الأيتام من الأطفال السوريين يتهدَّدهم خطر مهربي البشر، وعصابات تجارة الأعضاء، وشبكات الدعارة، ومنظمات التسول، وأنشطة الحركات المشبوهة. أطفال قد فتحوا أعينهم على الدنيا وسط نيران حربٍ ضروسٍ، أو في أرضٍ هي ليست بأرضهم في مخيمات اللجوء، حياتهم التي لا تعدو أنْ تكون بضع سنين مليئة بالصدمات النفسية ويتخللها العنف والخوف والتهجير القسري.

 

هذا الكتيب الذي بين أيديكم، يتحدَّث عن مشروع رائد اطلقته مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الانسانية (راف)  وهيئة الإغاثة الإنسانية IHH اطلق عليه اسم (مدينة راف – IHH لبناء الإنسان) ليكون اسماً على مسمى، إذ أننا نستهدف من خلال هذه المدينة تقديم انموذجاً فريداً في رعاية الأيتام وتأهيلهم، وبناء قدراتهم، وصقل خبراتهم، ليكونوا قادة في المستقبل، تُعوّل عليهم مجتمعاتهم النهوض بها وقيادتها إلى مصاف الأمم المتقدمة والراقية إنسانياً وحضارياً وعلمياً.